الشيخ محمد الصادقي الطهراني

99

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

آية لا ثانية لها في القرآن كله إلّا ما تأمر الرسول أن يشاورهم في الأمر : « فبما رحمة مِّن اللَّه لنت لهم ولو كنت فظّاً غليظ القلب لانفضّوا من حولك فأعطف عنهم واستغفر لهم وشاورهم في الأمر فإذا عزمت فتوكّل على اللَّه إن اللَّه يحب المتوكلين » « 1 » فهذه في شورى الرسول معهم وتلك في شوراهم فيما بينهم وأين شورى من شورى ؟ ! . ليست مشاورة الرسول إياهم في الأمر إلا تشجيعاً لهم وتدبيراً لحاجتهم إليه كمعلم يشاوَر ، لا حاجة منه إليهم فإنه كرسولٍ وحيٌ كلُّه فكيف يشاور غيره فيتبعهم ؟ ونص الآية « فإذا عزمت » يرجع الأمر إليه في النهاية كما البداية « 2 » وكما قال صلى الله عليه وآله حين

--> ( 1 ) . 3 : 159 ( 2 ) . نور الثقلين 1 : 405 ح 414 في تفسير العياشي أحمد بن محمد عن علي بن مهزيار قال : كتب إلي أبو جعفر عليه السلام ان سل فلاناً ان يشير علي ويتخير لنفسه فهو يعلم ما يجوز في بلده وكيف يعامل السلاطين فان المشورة مباركة قال اللَّه لنبيه في محكم كتابه « . . وشاورهم في الامر . . » فإن كان ما يقول مما يجوز كنت أصوِّب رأيه وان كان غير ذلك رجوت ان أضعه على الطريق الواضح ان شاء اللَّه « وشاورهم في الأمر » يعني الاستخارة . وفي النسائي قسامة 40 « ان النبي استشار الناس » وفي حم 3 - 243 « استشار رسول اللَّه صلى الله عليه وآله في أسارى يوم بدر » أقول : ولا تعني استشارته إياهم إلا ما تعنيه استشارة اللَّه إياه صلى الله عليه وآله كما في حم 5 / 393 : « ان ربي تبارك وتعالى استشارني في أمتي » . وفي سنن الترمذي عن النبي صلى الله عليه وآله إذا كانت أمراءكم خياركم واغنياءكم سمحاءكم وأموركم شورى بينكم فظهر الأرض خير من بطنها . وفي الوسائل 8 : 224 عنه صلى الله عليه وآله استرشدوا العاقل ولا تعصوه فتندموا ، وفيه عنه صلى الله عليه وآله لمّا سئل عن الحزم ما هو ؟ قال صلى الله عليه وآله مشاورة ذو الرأي واتِّباعهم . وفيه 8 : 409 عنه صلى الله عليه وآله لا مظاهرة أوثق من المشاورة ولا عقل كالتدبير . وفي النهج الخطبة 214 عن الإمام علي عليه السلام فلا تكفوا عن مقالة بحق أو مشورة بعدل . وفي الوسائل 8 : 429 في وصيته عليه السلام إلى ابنه محمد بن الحنفية : اضمم آراء الرجال بعضها إلى بعض ثم اختر أقربها من الصواب وابعدها من الارتياب قد خاطر بنفسه من استغنى برأيه ومن استقبل وجوه الآراء عرف مواقع الخطأ . وعنه عليه السلام واستشر العاقل من الرجال الورِع فإنه لا يأمر إلا بخير وإياك والخلاف فان في مخالفة الورِع العاقل مفسده في الدين والدنيا . وعن الإمام زين العابدين في الحقوق الخمسين : واما حق المستشير فان حضرك له وجه رأي جهدت له في النصيحة وأشرت عليه بما تعلم انك لو كنت مكانة عملت به وذلك ليكن منك في رحمة ولين فان اللين يؤنس الوحشة وان الغلطة يوحش موضع الانس وان لم يحضرك له رأي عرفت له من تثق برأيه وترضى به لنفسك دللته عليه وأرشدته اليه فكنت تأله خيراً ولم تدخر نصحاً ولا حول ولا قوة الا باللَّه واما حق المشير عليك فلا تتهمه فيما وافقك عليه من رأيه إذا أشار عليك فإنما هي الآراء وبصرف الناس فيها واختلافهم فكن في رأيه بالخيار إذ اتهمت رأيه فاما إتهمته فلا تجوز لك إذا كان عندك ممن يستحق المشاورة ولا تدع شكره على ما بدا لك من إشخاص رأيه وحسن رأيه وحسن وجه مشورته فإذا وافقك حمدت اللَّه وقبلت ذلك من أخيك بالشكر والارصاد بالمكافأة في مثلها ان فزع إليك ولا قوة الا باللَّه ، الوسائل 8 : 426 وعنه صلى الله عليه وآله ما يستغني رجل من مشورة ومن أراد امراً فشاور فيه وقضى هدي لأرشد الأمور وفي النهج باب الحكم الرقم 321 قال وقد أشار ابن عباس على الإمام علي ما لم يوافق رأيه : لك ان تشير علي وأرى فإن عصيتك فأطعني